هاشم معروف الحسني

551

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

أحدا من خيارهم ، فكيف إذا كان البديل للحسن ولده الفاسق الفاجر المستهتر بالاسلام وجميع القيم ، وقد وصفه عبد الله بن حنظلة الصحابي الجليل غسيل الملائكة المعروف بالراهب بقوله : واللّه ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء إنه رجل ينكح الأمهات والبنات والأخوات ويشرب الخمر ويترك الصلاة ، واللّه لو لم يكن معي أحد من الناس لا بليت اللّه فيه بلاء حسنا . وجاء عن المنذر بن الزبير فيه وكان قد وفد على الشام فأجازه يزيد بن معاوية بمائة الف ولما رجع قال : لقد أجازني بمائة الف ولا يمنعني ذلك أن أخبركم خبره ، واللّه أنه ليشرب الخمر حتى يسكر ويترك الصلاة « 1 » . وجاء في صبح الأعشى أن أباه معاوية قد كتب إليه يندد به وينهاه عن المنكرات وفيما قال له : بلغني أنك اتخذت المصانع والمجالس للملاهي والمزامير وقد قال اللّه سبحانه : أتبنون بكل ربع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون . وأجهرت الفاحشة حتى اتخذت سيرتها عندك جهرا ، واعلم يا يزيد أن أول ما سلبك السكر معرفة مواطن الشكر للّه على نعمه المتظاهرة وآلائه المتواترة وهي الجريمة العظمى والفجعة الكبرى ترك الصلوات المفروضات في أوقاتها وهو من أعظم ما يحدث من آفاتها ، ثم استحسان العيوب وركوب الذنوب وإظهار العورة وإباحة السر فلا تأمن نفسك على سرك ولا تعتقد على فعلك « 2 » . ومع أن هذا النوع من المرويات في مجاميع التاريخ أكثره من مراسيل الواقدي والمدائني وأمثالهما وهما من غير الموثوقين كما يبدو ذلك لمن تتبّع تاريخهما ، ولكني لا أستبعد على معاوية أن يخاطب ولده المستهتر الفاجر بهذا النوع من الكلام أو يكتب له بهذه المضامين لا لأنه كان يتورع عن هذه المنكرات وما هو أعظم منها ، فلقد قتل مئات الأبرياء والعلماء من الصديقين وعباد اللّه الصالحين جورا وبلا سبب إلا لأنهم أنكروا جوره وطغيانه .

--> ( 1 ) ابن عساكر ج 7 ص 28 و 372 والبداية والنهاية ج 8 ص 216 . ( 2 ) صبح الأعشى ج 6 ص 388 .